الشيخ الأميني

317

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وإلّا لشملت ملك اليمين أيضا فنسخته ولم يقل به أحد ولا عدّه أحد من السفاح . وأمّا الآية الثانية ؛ فالقول فيها بنفي الزوجية في المتعة مصادرة محضة ؛ فإنّ القائل بإباحتها يقول بالزوجيّة فيها وإنّها نكاح ، وعلى ذلك قال القرطبي « 1 » كما يأتي : لم يختلف العلماء من السلف والخلف أنّ المتعة نكاح إلى أجل لا ميراث فيه . وعن القاضي كما سيوافيك أنّه قال : اتّفق العلماء على أنّ هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيها . فالاستدلال بإطلاق هذه الآية على إباحة نكاح المتعة أولى من التمسّك بها في نسخ آية المتعة . ثمّ القول بالنسخ بهذه الآية يعزى إلى ابن عبّاس وهو كعزو الرجوع عن القول بإباحة المتعة إليه ساقط عن الاعتبار . قال ابن بطّال : روى أهل مكة واليمن عن ابن عبّاس إباحة المتعة ، وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة وإجازة المتعة عنه أصحّ « 2 » . وأمّا آية الميراث فهي أجنبيّة عن المقام ؛ فإنّ نفي الوراثة جاءت بها السنّة في خصوص النكاح المؤجلّ ، فهي بمعزل عن نفي عقدة النكاح وعنوان الزوجيّة كما جاء مثله في الولد القاتل أو الكافر من غير نفي لأصل البنوّة . وأمّا النسخ بالسنّة فقد كثر القول فيه واختلفت الآراء اختلافا هائلا ، وكلّ منها لا يلائم الآخر ، والقارئ لا مناص له من هذا الخلاف والتضارب في القول لاختلاف ما اختلقته يد الوضع فيه من الروايات الجمّة تجاه ما حفظته السنّة الثابتة والتاريخ الصحيح ، فوضع كلّ من رجال النسخ المفتعل بحسب رأيه وسليقته ذاهلا عن نسيجة أخيه وفعيلته ، وإليك / جملة من تلكم الأقوال :

--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن : 5 / 87 . ( 2 ) فتح الباري : 9 / 242 [ 9 / 173 ] . ( المؤلّف )